ابراهيم بن محمد البيهقي
151
المحاسن والمساوئ
ونشوى الصغرى وهما من أجل الأعمال بأرمينية ونواحيها وإن شئت أن تخرج إليها فأخرج وإن شئت فههنا من يبذل عنهما خمس مائة ألف درهم ، قلت : لا واللّه أبقاك اللّه إلا الخمس المائة الألف عجلها لي فأنصرف إلى أب شيخ كبير وعيال قد خلفتهم ورائي ، قال سليمان : ذاك إليك ، فلما خرج سليمان سألت عن نشوى ونشوى قال فقيل مقاطعتهما خمس مائة ألف درهم ويصير إلى المقاطع مثلها ، ثم لم ألبث من الغد أن أتى رسوله بالمال فخرجت وأهديت إلى يحيى هدايا كثيرة وألطافا جليلة مما كان برني به سليمان ، فلما دخلت إليه تبسم لي وقال : إنا لم نوجهك لننتفع بك وإنما وجهناك لتنتفع بنا وسيتصل معروفنا إليك فالزمنا ، فكسبت تجاهه مع ما وصل إلي منه ولم يزل يصلني به عشرين ألف ألف درهم . وحدثني أيوب بن هارون بن سليمان بن علي قال : جاء يحيى ومعه ابنه جعفر إلى عبد الصمد بن علي فسلم عليه وببابه فتى من ولد عبد اللّه بن علي فقام إلى جعفر فقبل يده ، فقال له : ائتني وارفع إلي حوائجك إلى أمير المؤمنين وقد أمرت لك بخمسة آلاف دينار ، فقال يحيى : وقد أمرت لك بمثلها وأجريت عليك ثلاثة آلاف درهم في كل شهر فابعث بمن يقبض ذلك : فلما انصرف دعاه عبد الصمد فقال : لم فعلت ما فعلت ؟ فقال : أنا ابن أخيك وإنما تصلني في السنة بأربعة آلاف درهم ، وقد أغناني هذا وأبوه في ساعة واحدة فكيف تلومني على ذلك ؟ وحدث يحيى بن محمد قال : لما خرج الرشيد إلى القاطول « 1 » قال ليحيى : يا أبت لا تفجعني بك وكن معي في هذا الوجه لآنس بك ، فعمد على الشخوص معه ، فقال لرجاء بن عبد العزيز وكان على نفقاته : كم عند وكلائنا من المال ؟ قال : سبع مائة ألف درهم ، قال : فاقبضها إليك ، فغدا إليه فقبل يده ومنصور بن زيادة عنده ، فلما خرج رجاء قال لمنصور . قد ظننت أن رجاء توهم أنا وهبنا له هذا المال وإنما أمرناه بقبضه ليكون معنا في هذا الوجه فقال منصور : فأنا أعلمه ذلك ، قال إذن يقول : فقل له يقبل يدي كما قبلت يده ، فلا تقل له شيئا ، وترك المال له . وكان يحيى يقول : اسرف فإن الشرف في السرف . ومنهم الفضل بن يحيى البرمكي ، فإنه حدثنا محمد بن علي بن عيسى بن ماهان عن محمد بن زيد أنه قال : دخلت على الفضل بن يحيى وقد خرج من الحمام بعد العصر وهو يقول : أعوذ باللّه من النار ! فقلت : جعلت فداك ! اشتر هذا الوجه الوجه الحسن من النار . فدعا بخمس مائة ألف درهم وقال : اشتر بها وجهي الساعة ، فقلت : جعلت فداك ! الوقت ضيق
--> ( 1 ) القاطول موضع على دجلة .